السيد المرعشي
454
شرح إحقاق الحق
نهضنا به فنلقى الله عز وجل وتلقونه وقد أعذرنا ، وقضينا الذي علينا . وكتبوا إلى أهل الكوفة بمثله ، وكذا إلى أهل اليمامة وأهل المدينة . ( تاريخ الطبري 5 / 181 ) كتاب معاوية إلى طلحة بن عبيد الله فكان كتاب طلحة : أما بعد ، فإنك أقل قريش في قريش وترا ، مع صباحة وجهك ، وسماحة كفك ، وفصاحة لسانك ، فأنت بإزاء من تقدمك في السابقة ، وخامس المبشرين بالجنة ، ولك يوم أحد وشرفه وفضله ، فسارع - رحمك الله - إلى ما تقلدك الرعية من أمرها ، مما لا يسعك التخلف عنه ، ولا يرضى الله منك إلا بالقيام به ، فقد أحكمت لك الأمر قبلي ، والزبير فغير متقدم عليك بفضل ، وأيكما قدم صاحبه فالمقدم الإمام ، والأمر من بعد للمتقدم له ، سلك الله بك قصد المهتدين ، ووهب لك رشد الموفقين ، والسلام . كتاب معاوية إلى الزبير بن العوام وكتب إلى الزبير : أما بعد ، فإنك الزبير بن العوام ، ابن أبي خديجة ، وابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحواريه وسلفه ، وصهر أبي بكر ، وفارس المسلمين ، وأنت الباذل في الله مهجته بمكة عند صيحة الشيطان ، بعثك المنبعث ، فخرجت كالثعبان المنسلخ بالسيف المنصلت ، تخبط خبط الجمل الرديع ، كل ذلك قوة إيمان وصدق يقين ، وسبقت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم البشارة بالجنة ، وجعلك عمر أحد المستخلفين على الأمة . واعلم يا أبا عبد الله أن الرعية أصبحت كالغنم المتفرقة لغيبة الراعي ، فسارع - رحمك الله - إلى حقن الدماء ، ولم الشعث ، وجمع الكلمة ، وصلاح ذات البين ، قبل تفاقم الأمر ، وانتشار الأمة ، فقد أصبح الناس على شفا جرف هار ، عما قليل ينهار إن لم يرأب ، فشمر لتأليف الأمة وابتغ إلى ربك سبيلا ، فقد أحكمت الأمر من قبلي لك ولصاحبك على أن الأمر للمقدم ، ثم لصاحبه من بعده ، جعلك الله من أئمة الهدى